مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
197
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أصحبت راعي أهل الدّين كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا بقيت فلا نسمع بمنعاكا قال : فانفتح الخطباء بالكلام . ثمّ قدم يزيد من يومه ذلك ، فلم يقدم أحد على تعزيته ، حتّى دخل عليه عبد اللّه بن همّام « 1 » السّلوليّ فقال : اصبر يزيد فقد فارقت ذا مقة * واشكر حباء الّذي بالملك حاباكا لا رزء أعظم في الأقوام قد علموا * ممّا رزئت ولا عقبى كعقباكا أصبحت راعي أهل الأرض كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا بقيت فلا « 2 » نسمع بمنعاكا فافتتح الخطباء الكلام . ثمّ دخل يزيد فأقام ثلاثة أيّام لا يخرج للنّاس ، ثمّ خرج وعليه أثر الحزن ، فصعد المنبر ، وأقبل الضّحّاك ، فجلس إلى جانب المنبر ، وخاف عليه الحصر . فقال له يزيد : يا ضحّاك ، أجئت تعلم بني عبد شمس الكلام ! ثمّ قام خطيبا ، فقال : الحمد للّه الّذي ما شاء صنع ، من شاء أعطى ومن شاء منع ، ومن شاء خفض ومن شاء رفع . إنّ معاوية بن أبي سفيان كان حبلا من حبال اللّه ، مدّه اللّه ما شاء أن يمدّه ، ثمّ قطعه حين شاء أن يقطعه ، فكان دون من قبله ، وخيرا ممّن يأتي بعده ، ولا أزكّيه وقد صار إلى ربّه ، فإن يعف عنه فبرحمته ، وإن يعذّبه فبذنبه . وقد وليت بعده الأمر ، ولست أعتذر من جهل ، ولا أني عن طلب ، وعلى رسلكم ، إذا كره اللّه شيئا غيّره ، وإذا أراد شيئا يسّره . ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 4 / 88 ، 374 - 375
--> ( 1 ) - في الأصول هنا : « هلال » . وقد مر ( ص 88 من هذا الجزء وص 308 من الجزء الثّالث من هذهالطّبعة ) . ( 2 ) - كذا في الأصول هنا وفيما مر . يريد بمعاوية الباقي ، يزيد ابنه . جعل سيرته من سيرة أبيه ففي ولايته وحياته اتّصال لولاية معاوية وحياته . وفي سائر الأصول : « نعيت ولا » . وعلى هذه الرّواية ، فهو يريد معاوية ابن يزيد ، يقول : الملك فيكم وفي أعقابكم فهو في عقب معاوية بعدك . ثمّ دعا له بطول البقاء بقوله : « ولا نسمع بمنعاكا » .